الاحوازحقوق الإنسان

ناقوس الخطر بشأن إعدام عشرات النشطاء الأحوازيين وتحليل النظام الإيراني الخاطئ للوضع الإقليمي

بدأت حملة اعتقالات واسعة للنشطاء الأحوازيين منذ ديسمبر 2024 (1403 هجري شمسي) على يد الأجهزة الأمنية، وخاصة جهاز استخبارات الحرس الثوري. وأفادت منظمات حقوق الإنسان باعتقال مئات الأشخاص، وتعذيبهم أثناء التحقيقات، وإجبار آخرين على توقيع تعهدات تحت الضغط.

تسعى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للنظام الإيراني، خوفًا من اندلاع احتجاجات شعبية محتملة في الأحواز أو بسبب القلق من حرب محتملة مع الغرب وتداعياتها، إلى اعتقال النشطاء وحتى المواطنين العاديين، وذلك لإرهاب المجتمع ومنع أي انتفاضة مستقبلية أو تأخيرها وإضعافها إلى أقصى حد ممكن.

يحاول جهاز استخبارات الحرس الثوري تلفيق تهم باطلة ضد النشطاء الأحوازيين، مثل الاتصال بأفراد أو جماعات ناشطة في الخارج، وجود أفراد من عائلاتهم يعملون خارج البلاد، المشاركة في إنشاء محتوى على الإنترنت، امتلاك شبكة علاقات اجتماعية واسعة داخل البلاد، أو القيام بأنشطة ثقافية وهوياتية. ويتم استخدام هذه التهم لفرض عقوبات قاسية، مثل الإعدام الوشيك، أو السجن المؤبد، أو النفي طويل الأمد. وحتى الآن، قامت الأجهزة الأمنية المرتبطة بالحرس الثوري باعتقال نحو 400 ناشط أحوازي، وأجبرت نحو 1000 آخرين على توقيع تعهدات، محذرة إياهم بشدة من المشاركة في أي مظاهرات مستقبلية أو حتى حضور التجمعات الاجتماعية المحلية.

يدرك النظام القمعي في الأحواز جيدًا أن تدهور الأوضاع الاقتصادية، والانغلاق السياسي، والقمع المستمر للحريات الاجتماعية سيسرّع من وتيرة الانتفاضة. والنشطاء الأحوازيون هم نتاج هذه الأوضاع المتأزمة، وهم يسعون إلى توعية الشعب الأحوازي بالظلم الذي تعرضوا له على مدى السنوات الماضية.

لقد قام النظام الإيراني بشكل منهجي بقمع جميع الأنشطة السياسية والاجتماعية المنظمة في الأحواز. ورغم سياساته القومية الفاشية والإقصائية، فشل في إسكات صوت الشعب الأحوازي ومطالبه العادلة، حيث أن جميع تهديداته وسياساته القمعية باءت بالفشل أمام صمود الأحوازيين.

العلاقة بين الأزمة السورية واعتقالات الأحوازيين

الأحداث الأخيرة في سوريا مرتبطة بشكل مباشر بحملة الاعتقالات في الأحواز. فتزامن سقوط بشار الأسد، “سفاح دمشق” والحليف الرئيسي للنظام الإيراني ضمن ما يسمى “محور المقاومة”، مع هذه الاعتقالات ليس من قبيل المصادفة.

كان مهدي طائب، قائد مقر “عمار” الأمني، قد صرح سابقًا بأن: “سوريا هي المحافظة الخامسة والثلاثون لنا وهي محافظة استراتيجية. إذا هاجمنا العدو وحاول السيطرة على سوريا أو خوزستان، فإن الأولوية هي الاحتفاظ بسوريا، لأنه إذا احتفظنا بسوريا يمكننا استعادة خوزستان، لكن إذا خسرنا سوريا فلن نستطيع حتى الاحتفاظ بطهران.”

وقد تصرف النظام الإيراني وفقًا لهذا النهج الأمني خلال الثورة السورية، حيث تورط في إشعال الحروب والمجازر والتعذيب بحق المدنيين السوريين، في حملة قمع وحشية غير مسبوقة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، بل وحتى العالم.

إن موجة الاعتقالات الأخيرة في الأحواز تعد إجراءً وقائيًا لمواجهة أي احتجاجات مستقبلية، بالإضافة إلى كونها خطوة استباقية لمنع تأثر الأوضاع الداخلية بفشل سياسات النظام الخارجية. وبعد سقوط نظام الأسد، أصبح العرب الأحوازيون التهديد السياسي الأكثر إلحاحًا بالنسبة للنظام الإيراني، ولذلك يرى أنه لا بد من السيطرة على هذا التهديد عبر اعتقالات جماعية، على الأقل في المدى القريب.

هذا النهج العدائي والاتهامات الملفقة ضد العرب ليست جديدة، ففي أثناء الحرب العراقية-الإيرانية التي استمرت لثماني سنوات، عانت الأحواز من الدمار الأكبر، ولا تزال آثار تلك الحرب المدمرة واضحة في معظم مدنها حتى بعد 36 عامًا. ومع ذلك، استغلت الدعاية الرسمية للنظام الإيراني هذا الأمر لتشويه صورة الأحوازيين، بوصفهم “صداميين”، كمبرر لممارسة التمييز والقمع المضاعف، وتنفيذ سياسات أمنية قاسية، والتخلي عن تطوير البنية التحتية للمدن الأحوازية.

نظام فاشل يستخدم الاعتقالات للابتزاز

بعد انهيار مشروع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط وتفكك معظم الميليشيات التابعة له، لجأ النظام إلى استخدام اعتقالات المواطنين العرب في الأحواز كوسيلة لابتزاز الدول العربية في الخليج. وهذا واضح في بيان استخبارات الحرس الثوري الذي ادعى أن المعتقلين كانوا يتجسسون لصالح إحدى الدول الخليجية.

لقد وصل النظام الإيراني إلى مرحلة من الضعف والخوف من السقوط، لدرجة أنه يعتقد أن الاعتقالات الجماعية يمكن أن توقف إرادة الشعوب. لكنهم يغفلون عن أن التصدع والانهيار سيبدأ من داخل النظام نفسه.

وفي النهاية، كل من تورط في المجازر، والوحشية، والمشاريع المعادية للشعب، سيواجهون المحاكمة، ليس فقط من قبل الشعب، بل أيضًا من قبل التاريخ نفسه.

عاشت الأحواز والأحوازيون

إلى الأمام نحو الحرية!

حسين بوعذار من أصول أحوازية وهو مدافع قوي عن حقوق الإنسان. مرتبط بعمق بتراثه العربي الأحوازي، وتسلط أعماله الأدبية الضوء على المصاعب التي تواجه هذه المجتمع. كناقد صريح للنظام الإيراني، يبرز حسين بشجاعة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يتعرض لها العرب الأحوازيون. من خلال سردياته المقنعة، يسعى إلى تعزيز الوعي الدولي بالتحديات التي يواجهها العرب الأحوازيون. كتاباته تدوي كنداء متحدٍ لعالم يحترم الحقوق الأساسية لكل فرد، بغض النظر عن جذورهم العرقية أو خلفياتهم.

مركزحقوقالإنسانالأحوازي

29 يناير 2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى