كلمة المركز الاحوازي لحقوق الانسان في مقر الامم المتحدة بجنيف

كلمة المركز الاحوازي لحقوق الانسان في مقر الامم المتحدة بجنيف
يلقيها الدكتور فيصل الاحوازي
السيد الرئيس،
السادة والسيدات ممثلي الدول المحترمة،
الزملاء ممثلي المنظمات المدنية والإنسانية،
أتحدث إليكم اليوم لألفت انتباهكم و انتباه المجتمع الدولي إلى جريمة مستمرة تمارسها السلطات الإيرانية بحق أكثر من عشرة ملايين عربي أحوازي. سياسة التطهير العرقي التي تُنفذ في الأحواز المحتلة منذ قرن، تستهدف الهوية العربية الأحوازية من خلال منع الدراسة بلغة الأم، وإجبار الأحوازيين على الدراسة باللغة الفارسية فقط.
إن حرمان الأحوازيين من حقهم في التعليم بلغتهم يعد انتهاكًا واضحًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي ينص على حق كل فرد في التعليم دون تمييز، كما يتعارض مع المعاهدات الدولية التي تضمن حق الشعوب في الحفاظ على هويتها الثقافية واللغوية.
السيد الرئيس،
إن هذه السياسة ليست سوى جزء من حملة أوسع تستهدف القضاء على الثقافة والهوية الأحوازية. إلى جانب حرمانهم من التعليم بلغتهم الأم، يعاني الشعب الأحوازي من سياسات القمع، والتهجير القسري، والإعدامات، ومصادرة أراضيهم وثرواتهم.
كما أن السياسات التعليمية التي تتبعها السلطات الإيرانية في الأحواز تهدف بشكل منهجي إلى تهميش الشعب العربي الأحوازي واستهداف هويته الوطنية. يتم تصميم المناهج الدراسية لتكريس الفكر الشوفيني الفارسي، حيث لا تذكر تاريخ الأحواز الحقيقي أو تسهم في تعزيز الهوية الثقافية واللغوية للأحوازيين، بل تعمل على تشويه تاريخهم ونفي وجودهم كأمة ذات جذور حضارية عريقة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التمييز العنصري داخل المدارس والجامعات يزيد من معاناة الطلاب الأحوازيين، حيث يواجهون ممارسات تمييزية من المدرسين والزملاء الذين يتبنون الفكر القومي الفارسي، مما يؤدي إلى شعورهم بالاغتراب داخل المؤسسات التعليمية. هذه الظروف تدفع الكثير من الطلاب إلى ترك التعليم مبكرًا، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الأمية والبطالة بين الشباب الأحوازي.
السيد الرئيس،
إن هذه السياسات التعليمية ليست مجرد انتهاك لحقوق الإنسان، بل هي جزء من مشروع أكبر يستهدف محو الهوية العربية الأحوازية وتحويلها إلى أقلية مهمشة داخل وطنها. لذلك، فإننا نطالب المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل لمعالجة هذه الكارثة الإنسانية،
إن حق التعليم هو حق أساسي من حقوق الإنسان، وحرمان الأحوازيين منه يعد انتهاكًا صريحًا للقوانين الدولية والمواثيق التي تضمن هذا الحق للجميع دون تمييز. نناشد الأمم المتحدة والمجتمع الدولي اتخاذ خطوات عملية لضمان حصول الأطفال الأحوازيين على تعليم عادل وشامل يحترم هويتهم وثقافتهم.
ندعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى:
1. الضغط على السلطات الإيرانية لاحترام حقوق الشعب الأحوازي في التعليم بلغتهم الأم.
2. إرسال بعثات دولية للتحقيق في الانتهاكات المستمرة بحق الأحوازيين.
3. دعم حق الأحوازيين في الحفاظ على هويتهم الثقافية واللغوية وضمان حقوقهم المشروعة و على راسها حقهم في تقرير المصير .
السيد الرئيس،
إن صمت المجتمع الدولي يُعتبر مشاركة ضمنية في هذه الجرائم. نأمل من هذه المؤسسة الدولية أن تتحمل مسؤوليتها في حماية حقوق الشعب الأحوازي، بما في ذلك حقه في التعليم بلغته الأم، وحقه في العيش بكرامة وحرية وذالك لن يتحقق إلا بالسماح للشعب الاحوازي بتقرير مصيره بنفسه عبر استفتاء حر تشرف عليه الامم المتحدة و الجهات الدولية المعنية .
المركز الاحوازي لحقوق الانسان
جنيف ٢٨/١١/٢٠٢٤

