الرئيسية / الاحواز / الطفولة في الاحواز

الطفولة في الاحواز

في كل دول العالم يكون الاهتمام والتركيز عالياً على مستقبل البلاد والناس وذلك بالاهتمام الكبير بأهم عنصر في التنمية والحضارة الا وهو الطفل. فتتم بناء المستشفيات المتطورة لاستقبال الأمهات الحوامل ثم توفر الخدمات الطبية للطفل والدراسة بمختلف مراحلها لتنشأ أجيال تتباهى بها الأمم علمياً وفي مختلف مناحي الحياة بما فيها حقل الرياضة. لكن في جغرافية إيران الوضع مختلف جداً لاسيما لأبناء الاحواز المحتلة.

فالحياة مختلفة هناك والمعايير معكوسة والاهتمام يكون بطمس ودفن الكفاءات قبل ظهورها. فالأمهات لا يتلقين الخدمات الصحية المناسبة فاغلب عمليات الولادة تتم قيصرياً بدل الولادة الطبيعية ويحاول الاطباء بالتضحية برحم المرأة لتبقى عاقراً بدلاً من تخفيف آلامها. فيأتي الطفل بشق الانفس للدنيا ليواجه مشاكل جمة وأوضاع معقدة لاسيما الأوضاع الاقتصادية والسياسية والتشدد الأمني. فالمدراس قليلة العدد وشبة مهترئة البنيان والكادر التعليمي فارسي متعنت ويكره ويحتقر العرب وقلة قليلة من العرب وباقي الشعوب الموجودة في جغرافية ما يسمى إيران.

ففي المدارس التي من المفترض ان تكون اللبنة الأولى لتهيئة الطفل وصقل مواهبه، غالباً ما تكون المدارس بيئة طاردة فالعملية الدراسية منفرة في غالب الأحيان، حيث يصطدم الطفل الاحوازي في بادئ الامر مع حاجز اللغة الفارسية التي يجهلها ويعاني الامرين منها ومن قسوة مدرسيها. فالطفل الاحوازي تعود على لغته الام، اللغة العربية، تلك اللغة الجميلة والثرية بالمعاني والغزيرة الكلمات. في حين ان المطلوب وبشكل الزامي التحدث والتعليم بالفارسية فقط وهي لغة متواضعة الإمكانيات اتخذت من أحرف اللغة العربية ابجدية لها بعد ان اضافت لها أربعة حروف فقط. واعُـتبرت اللغة الفارسية مؤخراً احدى لهجات اللغة العربية طبقاً لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو). والنتيجة كارثية بكل المقاييس حيث يبدأ الأطفال بالتسرب من الدارسة في المرحلة الابتدائية بنسبة 30% ولتصل النسبة لأكثر من 70% في مرحلة الثانوية طبقاً لإحصائيات رسمية إيرانية.

يتجه الكثير من أطفال الاحواز للعمل في سن مبكرة جداً من عمر السادسة فما فوق، لكثير منهم ضمن اعمال مجهدة واعمال اقل ما يقال عنها انها مذلة ومنهكة للطفولة لعشرات الالاف ان لم تكن لمئات الالاف من الأطفال الذين تسبح ارضهم على بحور النفط والغاز الطبيعي ومختلف الثروات والمعادن الأخرى والتي تغذي إيران بأكثر من 80% من ثرواتها. وما أقسى ما يواجه البرعم الصغير في الاحواز هو سوء الطالع المفروض عليه فرضاً. ففي حين يحتاج الطفل الاحوازي لدفء وعطف امه واهتمام الكادر الدراسي به فيجد امه بالعمل الشاق ان وجد.

وهذا الامر لا يقتصر على أطفال عرب الاحواز فحسب بل لأطفال الشعب البلوشي والكوردي والتركي الأذربيجاني وكذلك التركمان، حيث يعانوا الأطفال وابائهم وامهاتهم من كل اشكال الانتهاكات الممنوعة دوليا من قبل سلطات الاحتلال الايراني

اناشد جميع المؤسسات المعنية بشان حقوق الانسان ان تمد يد العون لأطفال الاحواز و كل الأطفال في جغرافية السياسة , للأطفال الذين يحرمون أحيانا من رويئة اباهم و امهاتهم بسبب ولادتهم وهم في سجون النظام الايراني او احد ابويهم في السجون , اناشدكم ان تقفوا وقفة الإباء والامهات لأطفالكم في الاحواز و في عموم جغرافية ايران و تقولوا للنظام الايراني الإرهابي , كفى للإرهاب كفى لاستخدام الأطفال في ميلشياته الإرهابية  و استخدامهم في قمع الحريات و زجهم في الحروب في العراق وسوريا و اليمن , كفى لنشر الفرقة و التميز و الطائفية بين الأطفال من قبل دولة الاحتلال والشر الايرانية .

بقلم: المحامية الأردنية شذى جريسات

المركز الاحوازي لحقوق الانسان 

عن Ali Bouazar

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*